عبد الكريم الخطيب

161

التفسير القرآنى للقرآن

وقوة عاملة في حراسة المجتمع وحمايته من عوادى العداوة والبغضاء ! . فإذا كان هذا ما ينسخ من آداب القرآن وأحكامه . . فما ذا يبقى من آدابه وأحكامه ؟ بل ولم يبقى - بعد هذا - على شئ من آدابه وأحكامه ! ؟ إننا لا نسيغ القول أبدا بأن شيئا منسوخا من هذا القرآن الذي نقرؤه ، ونتعبّد به ! إذ لا حكمة - مع هذا - لآيات كريمة نتلوها ونتعبّد بتلاوتها ، ثم لا نعمل بها ، ولا نأخذها مأخذ الجدّ ، في تحصيل الخير المشتمل عليه كيانها ! إن النسخ معناه عزل الآيات المنسوخة عن الحياة ، وإحالتها إلى « المعاش » . . وما الاحتفاظ بها في القرآن إلا كالاحتفاظ بجثث الأموات محنطة في توابيت ! ! وذلك مقام تنزّه عنه كلام اللّه رب العالمين ! ولا نستكثر من عرض الآيات التي قيل إنها منسوخة - وهي كما يقول القائلون بالنسخ - كثيرة ، تبلغ نحو ثلث القرآن عند بعضهم . . وسنلتقى أثناء نظرنا في كتاب اللّه مع بعض تلك الآيات ، التي قيل إنها منسوخة ، وسنكشف إن شاء اللّه عن وجه الحق فيها ! واللّه المستعان ، ومنه السداد والتوفيق .